خواجه نصير الدين الطوسي

230

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

فلم يتكلّم إلى هاهنا في هذا الكتاب بما يدلّ على إثباتها ، إنّما أورد حكايات الحرنانيّة فيها فقط وذكرها عند قسمة الجوهر على رأى الفلاسفة بأسمائها فقط . قال : القول في الملائكة والجن والشياطين قال المتكلّمون : إنّها أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة . والفلاسفة وأوائل المعتزلة أنكروها ، قالوا : لأنّها إن كانت لطيفة بمنزلة الهواء ، وجب أن لا يكون لها قوّة على شيء من الأفعال ، وأن تفسد تراكيبها بأدنى شيء . وإن كانت كثيفة ، وجب أن نشاهدها ، وإلّا ، لجاز أن يكون بحضرتنا جبال ، ولا نراها . والجواب : لم لا يجوز أن تكون لطيفة ، بمعنى عدم اللون ، لا بمعنى رقّة القوام ، سلّمنا أنّها كثيفة ، لكن بيّنا أنّ إبصار الكثيف عند الحضور غير واجب . وأمّا الفلاسفة ، فقد زعموا أنّها لا متحيّزة ، ولا قائمة بالمتحيّز . ثمّ اختلفوا ، فالأكثرون قالوا : إنّها ماهيّات مخالفة بالنوع للأرواح البشريّة ، ومنهم من يقول : الأرواح البشريّة التي فارقت أبدانها ، إن كانت شرّيرة ، كانت شديدة الانجذاب إلى ما يشاكلها من النفوس البشريّة فتتعلق ضربا من التعلّق بأبدانها وتعاونها على أفعال الشرّ . فذاك هو الشياطين ، وإن كانت خيّرة ، كان الأمر بالعكس . واللّه أعلم بحقائق الأمور . أقول : نقل عن المعتزلة أنّهم قالوا : الملائكة والجنّ والشياطين متّحدون في النوع ، ومختلفون باختلاف أفعالهم . أمّا الذين لا يفعلون إلّا الخير ، فهم الملائكة . وأمّا الذين لا يفعلون إلّا الشرّ ، فهم الشياطين . وأمّا الذين يفعلون تارة هذا وتارة ذاك ، فهم الجنّ . ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجنّ . وما نقله المصنّف ظاهر . قال :